مبادرة مجتمعية لتنظيف مدرسة تعزز التعاون بين أهالي قريتين في ريف الرقة

98

في قرية العليات بمنطقة الكرامة بريف الرقة الشرقي، اجتمع المشاركون والمشاركات في نشاط بناء السلام ضمن مشروع روابط الذي تنفذه مؤسسة دان للإغاثة والتنمية بالشراكة مع World Vision، إلى جانب أهالي القرية، لتنفيذ مبادرة تطوعية لتنظيف مدرسة العليات وتجهيزها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي.

وشكلت المبادرة مساحة للعمل المشترك بين اليافعين وأهاليهم الذين قدموا معهم من قرية البيدر وأهالي قرية العليات، حيث شارك الطرفان في أعمال تنظيف المدرسة وساحاتها، انطلاقًا من هدف مشترك يتمثل في توفير بيئة مدرسية أنظف وأكثر ملاءمة للأطفال، وفي الوقت نفسه تعزيز قيم التعاون والمشاركة والمسؤولية المجتمعية.

وتكتسب المبادرة أهمية خاصة لكون المشاركين والمشاركات في نشاط بناء السلام ينتمون إلى قرية البيدر، فيما تقع المدرسة المستهدفة في قرية العليات، ما أتاح للمجموعة فرصة الانتقال إلى قرية مجاورة والمشاركة مع أهلها في عمل يخدم الأطفال والمجتمع ككل، كما ان مشاركة أهالي قرية العليات مع أبناءهم يظهر مدى تأثر الأهالي بأبناءهم الذين شاركوا في جلسات بناء السلام.

من التدريب إلى العمل الميداني

تأتي المبادرة في سياق نشاط بناء السلام ضمن المشروع، الذي يهدف إلى تعزيز قدرات الأطفال واليافعين على المشاركة الإيجابية في مجتمعاتهم، وتطوير مهارات الحوار والتعاون والعمل الجماعي، وتحويل هذه المعارف إلى مبادرات مجتمعية عملية.

وفي هذا الإطار، شارك 103 من اليافعين، بينهم 50 ذكورًا و53 إناثًا، في 24 جلسة تدريبية ضمن منهج «طريق السلام»، قبل أن يتم في شهر حزيران/يونيو تشكيل ناديين للسلام، يضم كل منهما 20 يافعاً ويافعة، ويجتمع أعضاؤهما مرتين شهرياً.

ومع انتقال النشاط من مرحلة التدريب إلى التطبيق العملي، بدأ المشاركون والمشاركات بتنفيذ مبادرات تطوعية بالتعاون مع المجتمعات المحلية، شملت في مراحلها الأولى تنظيف مسجد وتنظيف مدرسة.

وتأتي مبادرة تنظيف مدرسة العليات امتدادًا لهذا المسار، إذ أتاحت للمشاركين والمشاركات تطبيق ما تعلموه حول التعاون والمبادرة والعمل الجماعي، من خلال نشاط عملي شارك فيه أهالي القرية المستهدفة.

المدرسة مساحة للتعاون

لم يقتصر الهدف من المبادرة على تنظيف المدرسة وتجهيزها للعام الدراسي، بل وفرت أيضًا فرصة للتواصل بين المشاركين والمشاركات وأهالي العليات والعمل جنبًا إلى جنب.
ففي مثل هذه المبادرات، يتحول العمل التطوعي إلى مساحة يلتقي فيها أفراد المجتمع حول احتياج مشترك، ويصبح الهدف العملي، في هذه الحالة تجهيز المدرسة للأطفال، مدخلًا لتعزيز التعارف والتعاون وبناء علاقات أكثر إيجابية بين المجتمعات المحلية.

وتعكس المبادرة أحد الأهداف الأساسية لنشاط بناء السلام، والمتمثل في منح الأطفال واليافعين مساحة للمشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم، ليس باعتبارهم متلقين للتدريب فقط، وإنما كأفراد قادرين على تحديد احتياجات مجتمعاتهم والمساهمة في الاستجابة لها بالتعاون مع الأهالي.

مبادرات تتوسع في المجتمعات المحلية

وفي إطار توسيع نطاق المشاركة المجتمعية، تم ترشيح أربع مبادرات مجتمعية ضمن نشاط بناء السلام، هي «جسور المحبة»، و«مساحاتنا آمنة خضراء»، و«مساجدنا تجمعنا»، و«طرقنا آمنة».

ويجري حاليًا العمل على تنفيذ مبادرتي «مساحاتنا آمنة خضراء» و«جسور المحبة».
وتستهدف مبادرة «مساحاتنا آمنة خضراء» إعادة تأهيل حديقة عامة في منطقة عقربا بالكرامة، لتصبح مساحة آمنة ومتنفسًا للأطفال من المنطقة والقرى المجاورة، بما يوفر مكانًا مناسبًا للعب والتجمع والاستفادة المجتمعية.

أما مبادرة «جسور المحبة»، فتتضمن ترميم جسر متهالك يربط بين قريتي البيدر والعليات، بما يسهم في تسهيل وصول الطلاب إلى مدرستهم بصورة أكثر أمانًا، ويعزز حركة التواصل بين سكان القريتين.

بناء السلام يبدأ بالمشاركة

توضح مبادرة تنظيف مدرسة العليات كيف يمكن للمعارف والمهارات التي يكتسبها الأطفال واليافعون من خلال جلسات بناء السلام أن تتحول إلى مبادرات عملية ذات أثر مباشر في مجتمعاتهم.

فالمبادرة لم تكن مجرد عمل تطوعي لتحسين مظهر مدرسة، بل كانت تجربة جمعت المشاركين والمشاركات في نشاط بناء السلام بأهالي القرية المستهدفة حول مسؤولية مشتركة تجاه الأطفال والتعليم، ووفرت مساحة للتعاون والعمل الجماعي بين أبناء المجتمعات المحلية.

ومن خلال هذا النوع من المبادرات، يسعى مشروع روابط إلى تعزيز دور الأطفال واليافعين في مجتمعاتهم، ودعم قدرتهم على المشاركة والحوار والتعاون، بما يسهم في بناء روابط مجتمعية أكثر تماسكًا، ويجعل من المبادرات المحلية الصغيرة خطوات عملية على طريق السلام.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرأ المزيد