
موهبة لا تعترف بالمسافات.. هبة الله تتفوق في برنامج التعليم المسرَع بهجين
في منطقة نائية بعيدة عن مركز المدينة، حيث تتباعد الخدمات وتثقل الظروف المعيشية كاهل الأسر، تعيش الطفلة هبة الله (12 عاماً)، ضمن أسرة مكوّنة من ستة أفراد. ورغم شغفها المبكر بالتعلم وفضولها المعرفي، شكّل بُعد المدرسة وغياب القدرة على تأمين المواصلات عائقاً أمام استمرارها في التعليم، ما أدى إلى انقطاعها قسراً عن المدرسة.
تصف هبة الله تلك المرحلة بقولها:
“المدارس بعيدة عنا، ولا تستطيع عائلتي تأمين المواصلات. أقرب مدرسة تبعد عنا 3 كيلومترات، وكنت قد فقدت الأمل في التعلم.”
كانت أيامها تمر وهي تراقب أقرانها متجهين إلى المدرسة، بينما تبقى هي في المنزل، حيث تُحاصر أحلامها بين الجدران، وتنتظر فرصة قد لا تأتي.

نقطة التحول: الوصول إلى فرصة التعليم
جاء التحول عندما بدأت فرق منظمة دان للإغاثة والتنمية جولاتها الميدانية ضمن برنامجها للتعليم المسرّع، بهدف تحديد الأطفال المتسربين من التعليم في منطقة هجين بريف دير الزور لإعادتهم إلى المسار التعليمي.
خلال زيارة الفريق لمنطقة هبة الله، تم التعرف على حالتها التعليمية، ولاحظ الفريق شغفها الواضح واستعدادها للتعلم، فتم تسجيلها في برنامج التعليم المسرّع، مع توفير وسيلة نقل يومية من منزلها إلى المركز، والذي كان أحد أكبر العوائق أمام استمرارها.
تقول هبة الله عن تلك اللحظة:
“كنت سعيدة جداً عند تسجيل اسمي في المشروع. شعرت أن باباً جديداً فُتح لي بعد أن فقدت الأمل.”
نموذج التعليم المسرّع: تحويل التحدي إلى فرصة
يعتمد برنامج التعليم المسرّع الذي تنفذه المنظمة على منهجية تعليمية مكثفة تمتد لمدة 8 أشهر لكل سنة دراسية، تستهدف الأطفال المتسربين من التعليم، ضمن الفئات العمرية (7–14 سنة). ويتم دمج الطلبة في التعليم الرسمي بعد اجتياز التقييمات الدورية كل أربعة أشهر.
وفي الدورة الحالية في منطقة هجين، يستفيد من البرنامج 220 طفلاً موزعين على ثلاثة مستويات تعليمية، منهم 105 ذكور و115 إناث، على أن يُختتم المشروع بتاريخ 30/06/2026.
من طفل منقطع إلى متفوق داخل الصف
مع التحاقها بالمركز، بدأت ملامح التحول تظهر على هبة الله. لم تعد الطفلة التي تقف خلف نافذة البيت، بل أصبحت طالبة نشيطة ومجتهدة داخل الصف، تحضر الدروس بتركيز، وتشارك بثقة، وتظهر تقدماً ملحوظاً بين زملائها.
وتضيف: “تعلمت الكثير، وأنا ممتنة جداً لمنظمة دان على هذا المشروع.”

أثر يتجاوز التعليم
لا يقتصر أثر البرنامج على إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة فقط، بل يمتد إلى إعادة بناء الثقة بالنفس وفتح آفاق مستقبلية جديدة. هبة الله اليوم تواصل رحلتها التعليمية بإصرار، وتحلم بأن تصبح طبيبة تساعد الآخرين وتدعم الأسر المحتاجة.
وتختم رسالتها قائلة:
“أتمنى أن تستمروا في هذا المشروع، فهناك الكثير مثلنا حُرموا من حق التعليم بسبب البعد والفقر. كل خطوة منكم تسعد من فقدوا الأمل.”
قصة هبة الله تعكس جوهر نموذج التعليم المسرّع. حين تلتقي الإرادة بالفرصة، يمكن للتعليم أن يعيد تشكيل المستقبل، ويحوّل العوائق الجغرافية والاجتماعية إلى مسارات نجاح جديدة.
التعليقات مغلقة.