حين يتغلب الإصرار.. رحلة هبة من التحديات إلى التميّز

83

السياق والتحدي

في خضم سنوات النزاع والنزوح التي أثرت على حياة آلاف الأطفال وحرمت الكثيرين من حقهم في التعليم والاستقرار، تبرز قصة هبة، الفتاة ذات الاثني عشر عاماً، كمثال ملهم على الصمود والإرادة والقدرة على تجاوز التحديات.

تنتمي هبة إلى أسرة محدودة الدخل، وتعيش مع إعاقة بصرية، إذ فقدت إحدى عينيها واستُبدلت بعين تجميلية صناعية. ورغم أن مثل هذه الظروف كان يمكن أن تؤثر سلباً على ثقتها بنفسها ومسارها التعليمي، فإن حصولها على فرصة الوصول إلى الخدمات التعليمية الداعمة أعاد لها الأمل وفتح الباب أمام مستقبل أكثر إشراقاً.

استجابة البرنامج

عندما التحقت ببرنامج التعليم المتسارع لدى مؤسسة دان للإغاثة والتنمية في منطقة هجين بريف دير الزور الشرقي، أظهرت هبة شغفاً كبيراً بالتعلم ورغبة حقيقية في بناء مستقبل أفضل. غير أنها كانت بحاجة إلى بيئة تعليمية آمنة وداعمة تراعي احتياجاتها النفسية والصحية، مع تعزيز ثقتها بقدراتها. ومن خلال حزمة متكاملة من الخدمات، شملت التعليم المتسارع، والدعم النفسي والاجتماعي (MHPSS)، وجلسات المتابعة الفردية، وجلسات التوعية لأسرتها، تلقت الدعم اللازم سواء في المدرسة أو في المنزل.

بيئة تعليمية شاملة

طوال فترة مشاركتها في البرنامج، عمل المعلمون والميسرون على تهيئة بيئة تعليمية شاملة وداعمة شجعتها على المشاركة الفاعلة في الأنشطة الصفية، ومكّنتها من التعبير عن أفكارها بثقة، وساعدتها في بناء علاقات إيجابية مع زملائها. كما لعبت جلسات الدعم النفسي والاجتماعي دوراً مهماً في تعزيز شعورها بالأمان والانتماء، وتخفيف بعض الآثار النفسية الناجمة عن سنوات النزاع والنزوح.

التقدم والنتائج

مع مرور الوقت، أصبح تأثير هذا الدعم واضحاً في مختلف جوانب حياتها. تحسّن أداؤها الأكاديمي بشكل ملحوظ، وحققت تقدير “جيد جداً” وأكملت الصف الخامس بنجاح، لتصبح واحدة من الطالبات المجتهدات والمتفوقات في صفها. كما نمت ثقتها بنفسها بشكل ملحوظ، وأصبحت أكثر انخراطاً وتفاعلاً داخل بيئة مدرسية اتسمت بالاحترام والقبول والخلو من التمييز أو التنمر.

الثقة والتمكين

أدركت هبة أن الإعاقة لا تحدد قدرات الشخص ولا تحد من طموحاته، بل إن الإرادة، مقرونة بالدعم المناسب، يمكنها فتح أبواب جديدة للنجاح. وقد لعب التشجيع المستمر الذي تلقيته من معلميها، ودعم أسرتها، ومشاركتها النشطة في الأنشطة التعليمية والنفسية والاجتماعية، دوراً رئيسياً في تعزيز هذا الاعتقاد وتحفيزها على مواصلة التعلم.

الفصل التالي

اليوم، تستعد هبة للانتقال إلى التعليم النظامي في بداية العام الدراسي 2026–2027، حيث ستواصل تعليمها في الصف السادس. وهي تمضي قدماً بثقة أكبر، وأمل متجدد، وإيمان راسخ بقدرتها على تحقيق أحلامها وبناء مستقبل أكثر إشراقاً.

أصوات التغيير

تقول هبة:
“تعلمت أن إعاقتي لا تمنعني من النجاح. أشعر الآن أن المدرسة هي المكان الذي يمكنني فيه التعلم وتحقيق أحلامي”.

ويضيف أحد أفراد أسرتها:
“غيّر البرنامج حياة ابنتنا. لم يعد تركيزها محصوراً فقط في الدراسة؛ بل أصبحت أكثر ثقة، وأكثر سعادة، وأكثر انخراطاً مع من حولها. لدينا الآن أمل كبير بأن تواصل تعليمها وتبني مستقبلاً أفضل”.

الأثر والدروس المستفادة

على الرغم من أن هبة لا تزال بحاجة إلى متابعة طبية منتظمة للحفاظ على صحة عينها، فإن رحلتها تثبت أن توفير التعليم الشامل، والدعم النفسي والاجتماعي المتكامل، والإشراك الفاعل للأسرة، يمكن أن يحدث فرقاً حقيقياً في حياة الأطفال، ويمكّنهم من تجاوز التحديات واستعادة حقهم في التعليم والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

تبقى قصة هبة شهادة قوية على أن الاستثمار في الأطفال وضمان حصولهم على تعليم آمن وشامل وعالي الجودة، لا يغير حياة الأفراد فحسب، بل يساهم أيضاً في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود والتعافي والأمل بالمستقبل.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق اقرأ المزيد